السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
704
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( آل عمران / 159 ) ، فاشركهم به في المشاورة ووحّده في العزم . إذا عرفت هذا علمت أن لإطاعة الرسول معنى ولإطاعة اللّه سبحانه معنى آخر وإن كان إطاعة الرسول إطاعة اللّه بالحقيقة لأن اللّه هو المشرع لوجوب إطاعته كما قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ فعلى الناس أن يطيعوا الرسول فيما يبينه بالوحي ، وفيما يراه من الرأي . وهذا المعنى ( واللّه أعلم ) هو الموجب لتكرار الأمر بالطاعة في قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ، لا ما ذكره المفسرون : أن التكرار للتأكيد فإن القصد لو كان متعلقا بالتأكيد كان ترك التكرار كما لو قيل : وأطيعوا اللّه والرسول أدل عليه وأقرب منه فإنه كان يفيد أن إطاعة الرسول عين إطاعة اللّه سبحانه وأن الإطاعتين واحدة ، وما كل تكرار يفيد التأكيد . وأما أولو الأمر فهم - كائنين من كانوا - لا نصيب لهم من الوحي ، وإنما شأنهم الرأي الذي يستصوبونه فلهم افتراض الطاعة نظير ما للرسول في رأيهم وقولهم ، ولذلك لما ذكر وجوب الرد والتسليم عند المشاجرة لم يذكرهم بل خص اللّه والرسول فقال : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، وذلك أن المخاطبين بهذا الرد هم المؤمنون المخاطبون بقوله في صدر الآية : يا أيها الذين آمنوا ، والتنازع بلا ريب ، ولا يجوز أن يفرض تنازعهم مع اولي الأمر مع افتراض طاعتهم بل هذا التنازع هو ما يقع بين المؤمنين أنفسهم ، وليس في أمر الرأي بل من حيث حكم اللّه في القضية المتنازع فيها بقرينة الآيات التالية الذامة لمن يرجع إلى حكم الطاغوت دون حكم اللّه ورسوله ، وهذا الحكم يجب الرجوع فيه إلى أحكام الدين المبينة المقررة في الكتاب والسنة ، والكتاب والسنة حجتان قاطعتان في الأمر لمن يسعه فهم الحكم منهما ، وقول اولي الأمر في أن الكتاب والسنة يحكمان بكذا أيضا حجة قاطعة فإن الآية تقرر افتراض الطاعة من غير أي قيد أو شرط ، والجميع